اللغة العربية ودورها الوظيفي في بناء الهوية والقوة الحضارية للأمة الإسلامية
- مؤسسة قيمي هويتي

- 20 ديسمبر 2025
- 10 دقيقة قراءة

ماهية اللغة ودورها الوظيفي :
اللغة هي عبارة عن نسقٍ من الرموز والألفاظ والإشارات المنطوقة صوتيا ، والتي تشكل في النهاية إحدى أدوات المعرفة التي يعبّر بها الفرد عن أغراضه واحتياجاته
كما أن اللغة تعد أهم ما يميّز القدرة الإنسانيّة عن الحيوانية، حيث إنّها ثمرة العقل، التي تترجم الى رموز في شكل حروف وكلمات ، وصوت مسموع ، وهى السبيل لفهم الرسالات القادمة من الله تعالى ،وفهم الدين وحقيقته ومضمونه وتعاليمه وشعائره، وبذلك أثبتت اللغة والدين أنهما العنصران المركزيان في أي ثقافة وحضارة .
وتتنوّع وتتطور اللغات وتتطوّر بتواصل المجتمعات واندماج اللهجات مع بعضها البعض
وبنمو إنتاجها المعرفي والمادي التي يجب تسميته وتعريفه لغويا .
خصائص اللغة بشكل عام :
المعالم الخاصة بذات اللغة بشكل عام
1ــ تتكون من حروف وكلمات وجمل، من خلال تركيبها في أنساق منظمة لبناء مضامين
من المعاني المحددة
2ــ تحسب جودتها بقدرتها على التعبير الصحيح السريع عن الأفكار والمعاني
3ــ لها نظام محدد في ترتيب حروفها وكلماتها
4ــ تكتسب بالمحاكاة والتعلّم
5ــ لها معاني ومدلولات يفهمها ويعرفها السامع والمتحدّث والكاتب والقارئ .
6ــ تتعدد وتتنوع اللغات ولكل لغة خصوصيتها واستقلاليّتها ومميّزاتها عن اللغات الأخرى
7ــ الانتاج المعرفي للناطقين بها يضيف إليها ويقويها ويعزز انتشارها واستمراريتها
وظائف اللغة :
اللغة تصنع التواصل والمعرفة والوحدة والانتماء ، وتمزج الماضي بالحاضر والمستقبل
وتطور الثقافة وتبنى الحضارة
1ــ اللغة إحدى أهمّ وسائل التفاهم والتواصل المستمر المكتوب والمسجل المحفوظ بين البشر
2 ــ وسيلة التعبير عن مشاعر وأحاسيس ورغبات وتطلعات ومطالب الإنسان
3ــ أداة إنتاج المعرفة ، حيث أنّ الأفكار والمفاهيم والتصورات والرؤى والفرضيات والنظريات والحقائق الغيرمرئية ، بصياغتهافي قوالبٍ لغويّة مكتوبة ، وأصوات مسموعة
4ــ اللغة أداة نقل وتطوير المعرفة بين البشر ــ وفي القرآن الكريم (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) الرحمن ــ أى من أعظم وأهم نعم الله تعالى على الإنسان بعد
القرآن الكريم ، هى اللغة العربية التى تعد أداة الإنسان لتلقى وفهم ونقل للمعرفة والبحث
وإنتاج الأدلة وصولا إلى الحقيقة
5ــ اللغة أداة التواصل بين الأفراد والتجمعات صناعة الانتماء والوحدة والإحتشاد
6 ــ تحافظ على الأرصدة المعرفية من العلوم المختلفة ــ التراث ــ التي تملكها الشعوب
7ــ أداة التعبير عن المشاعر والأحاسيس و العواطف بين البشر
8 ــ أساس للتواصل والوحدة والإنتماء الخاص بين المتحدثين بها من البشر
معايير تقييم اللغات العالمية ــ معيار قيمى هويتى
أولا : ثراء اللغة أ ــ بالحروف ب ــ والكلمات ج ــ والدلالت د ــ والإشتقاقات
ثانيا : القوة الدلالية للحروف والكلمات للتعبير عن كم كبير من المعانى في أقل عدد من الحروف والكلمات والجمل .
ثالثا : سهولة ووضوح الحروف والكلمات
رابعا : القوة التعبيرية والبيانية للكلمات ، لصناعة الإختصار الفاعل المسمى بجوامع الكلم
خامسا : ثراء المترادفات للكلمة الواحدة
سادسا : البلاغة الصوتية والقوة الموسيقية التعبيرية لصوت اللغة
سابعا : القابلية للإعراب وبيان المعانى والدلالات
ثامنا : جمال وتنسيق الحروف والكلمات والتركيب النحوى
تاسعا : توافر كل الضمائر المعبرة عن كل المذكر والمؤنث
عاشرا : إعتراف وتوثيق الأمم المتحدة
حادى عشر : التوثيق الإلهي والديني وضمان الحفظ والإستمرار
اللغة العربية في القرآن الكريم
ورد لفظ العربية في القرآن سبع مرات ، كما جاءت مشتقاته في مواضع أخرى عديدة جميعها
تدلل على البيان وسهولة وصول ووضوح الرسالة وما تتضمنه من حقائق
1ــ (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)يوسف 2
2ــ (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) طه 113.
3ــ (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) الشعراء 193
ــ ( قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الزمر 28
4ــ ( كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فصلت 3
5ــ ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) الشورى 7
6ــ ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون) الزخرف 3
7ــ (وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) الأحقاف 12
دلالات ذكرمصطلح العربية في القرآن الكريم ؟
1ـ تكريم للغة العربية وإيضاح لثرائها وكفايتها وتميزها وأهميتها
2 ـ سهولة فهم كلمات وتركيبات جمل ومعانى اللغة العربية
3 ـ القوة التعبيرية الكتابية والصوتية للغة العربية في بيان معانى ودلالات القرآن الكريم
4 ـ سهولة نفاذها الى القلوب حتى لمن لا يتحدث بها
5 ـ سهولة تعلمها للناس كافة ، بما يجعل منها لغة عالمية قابلة للتعلم والإكتساب
القرآن الكريم ومحمد صلى الله عليه وسلم والإسلام كتاب ورسالة عالمية كونية إلى قيام الساعة ، والإسلام دين عالمى يتطلب لغة عالمية تمتلك مقومات البقاء والإنتشار الذاتي

أهم المميزات التى تميز اللغة العربية عن غيرها من اللغات الأخرى العالمية :
تعد اللغة العربية من أوسع اللغات العالمية إستخداما الرابعة بعد الصينية والانجليزية والهندية
يتحدث بها ما يقارب 8% من سكان العالم البالغ عددهم 8 مليار مطلع القرن 21 م ــ 2021م
بحسب تصنيف الأمم المتحدة ، وهى اللغة الأقوى رسوخا والأكثر تمدد والأضمن على للإستمرارية على كوكب الارض حتى نهاية العالم ، ولذلك تحتفل الأمم المتحدة سنويا اليوم العالمى للغة العربية سنوياً في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام.
1 ــ اللغة العربية كاملة الشرعيات الخمس ، حيث تستمد اللغة قوتها الذاتية ، وشرعيتها من عدة أشياء
أولا شرعية القوة : خصائصها الذاتية التى تمنحها القوة والتميز والقدرة علىالتعبير والواصل البشرى
ثانيا شرعية إنتشارها : عدد المتحدثين بها
ثالثا الشرعية العلمية : الإنتاح المعرفي والحضارى للمتحدثين بها
رابعا التوثيق القانونى : إعتراف الأمم المتحدة بها
خامسا الإعتراف والتوثيق الإلهى لها : وضمان حفظها إلى نهاية الحياة ، بإختيارها لتكون لغة لآخر الكتب السماوية إلى الأرض ــ القرآن الكريم ــ وبتشريع صلاة المسلمين بها وبضمان حفظ القرآن والإسلام إلى نهاية الحياة ، واللغة العربية هى اللغة الوحيدة التى تمتلك الشرعيات الخمسة متكاملة من دون بقية لغات العالم
ــ اللغة الوحيدة في العالم الموثقة في الكتب السماوية في القرآن الكريم ــ ذكرت في القرآن الكريم 7 مرات
والكثير من مشتاقتها .
ـ اللغة الوحيدة موثقة الحفظ الإلهى من رب العالمين ــ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ـ الحجر 9
ـ اللغة الوحيدة موثقة الحفظ الإلهى من رب العالمين كونها تمثل ذى ذاتها مكون أساسى من شريعة الإسلام
المحفوظ كتابه ، وحملته إلى يوم الدين ــ فهى لغة القرآن ولغة الصلاة في الإسلام .
2ــ أقدم لغة في العالم ، تم إكتشاف أقدم مخطوطاتها قبل8000 عام تعود إلى القرن الثالث ق م
3ــ غنية بالجذور اللغوية للكلمات 16000 ألف جذر لغوى
4ــ تمتلك 28 حرف ، جعل منها اللغة الأكثر بين بقية اللغات
5ــ لكل حرف ذاتيه الخاصة المعبرة في النطق والجرس عن دلالته خاصة به الخاصة المعبرة بالمعنى
6ــ غنية بالمفردات المختلفة للكلمة الواحدة ،والتى يمتلك فيه كل مفرد معنى وإضافة تعبيرية جديدة
7ــ سعة وغنى الإشتقاق من الكلمة الواحدة ــ جيد ــ جد ــ أجاد ــ جودة ..... الخ ، حيث يمكن إشتقاق الفرع من الأصل ، والأصل من الفرع ، وأخذ صيغة من صيغة أخرى وشىء من شىء ولفظ من لفظ .
8ــ سعة وغنى المحصول اللغوى بما يساعد فى إتساع فضاء وقوة التعبير عن الأحاسيس والمعانى والمفاهيم والتطلعات
9 ــ القوة الدلالية للكلمات ، بما يمكن من الإيجاز لأقل عدد من الكلمات مع توصيل كامل المعنى المطلوب ، في نقل المفاهيم وحمل الأفكار ودفع الغموض والتعبيرعن الذات بالإضافة إلى فهم المراد
10ــ ثراء اللغة بوجودالعديد من الكلمات تعطى دالة واحدة دون إعطاء عمومية في المعنى
دون تمام محدد للمعنى ، مما يعطى المفردةتميزا في الإستخدام عن مجموعتها ، ويمنح الكتاب مرونةواسعة في إستخدام اكبر عدد ممكن من المفردات التى تخدم السياق العام الذى يذهب إليه
11ــ الفصاحة بخلوها من عيوب التنافر بين الكلمات ، وضعف التأليف اللفظى ، والتعقيد اللفظى ، والتعقيد المعنوى ) .
12ــ البلاغة الصوتية والقوة الموسيقية التعبيرية لحروف وكلمات اللغة العربية حيث ان لكل حرف وكلمة وجملة وقع موسيقى مختلف يعبر عن مضمونه ويوحى بدلالته بما تعزز فصاحة اللغة من رصانة وشدة ورخاوة ، والتفخيم والترقيق ...الخ ، ويؤدى في النهاية إلى سرعة فهم معناها ودلالتها بمجرد سماعها .
13ــ تحتوى على كل الضمائر الخاصة بالمذكر والمؤنث
14ــ إمكانية الإعراب والذى تكمن أهميته في إعطاء الدلالات على المعانى
15ــ العربية لغة عالمية تحتاجها جميع الثقافات في العالم لما تمتلكه اللغة العربية من إنتاح حضارى خاص إمتد إلى ستة قرون متتالية من الثامن الميلادى الى الرابع عشرالميلادى
16ــ تحتوي اللغة العربية على مجموعة كبيرة من أنواع الخطوط التي تتميز بجمالها ، ويعتبر الخط العربي شكلاً من أشكال الفن.
17ــ لغة عالمية لاحدود جغرافية ولا زمانية لها ، سهلة النطق والتعلم ذاتية الإنتشار والتمدد
والمحافظة على وجودها وإستمرارها .
اللغة العربية ودورها الوظيفى لإحياء قوة العرب والمسلمين
اللغة العربية بما تمتلكه من خصائص ومقومات ذاتية بالغة القوة تمكنها من صناعة أعرق الحضارات إن هى تلاقت مع مجتمعات بشرية أحسنت إستخدامها معرفيا وحضاريا
كما لهاأهمية ومركزية خاصة في واقع الأمة العربية والإسلامية فهى اللغة التى يتحدث بها ما يقارب أربعمائة مليون عربي تجمعهم منطقة جغرافية واحدة متماسكة من الخليج العربي شرقا غلى المحيط الاطلنطى غربا تمثل نقطة الإرتكاز والأساس لإنتمائهم إليها ووحدتهم عليها
ثم يأتى وحى السماء القرآن الكريم باللغة العربية التى تحفظ لهم وحدتهم الى نهاية العالم
شأؤؤا أم ابوا ، قووا أم ضعفوا ، تقدموا أم تأخروا وتراجعوا ن تلك هى قصة العرب واللغة العربية ، وهنا أجمل أهم الأدوار الوظيفية العملية للغة العربية في بناء وتأهيل وتحضر الإنسان ونهوض المجتمع العربي :
1ــ العربية من شعائر الإسلام العظيم كونها لغة تلاوة القرآن و لا تصح الصلاة إلا بها
2ــ المحافظة على إستمرارية وإمتداد وفاعلية القرآن الكريم في نفوس البشر تلاوة وفهما وتعلما لمعانى ودلالات ومقاصد القرآن الكريم والحديث الشريف والسيرةالنبوية المعلمة والملهمة لكل إنسان في العالم
3 ــ مركز وأساس وحدة وإنتماء المتحدثين بها في المنطقة العربية وحول العالم .
4 ــ اللغة العربية تعزز الإنتماء بالذات والمواطنة العربية لكل المتحدثين بها خاصة من أبناء الوطن العربي
5ــ وسيلة نشرالعلوم الإسلامية والمساهمة بحصة كبيرة في بناء الانسان والمجتمع الحضارى
6ــ المحافظة على بقاء وتمدد الهوية العربية والاسلامية حيث تمثل اللغة الركن الأول من أركان الهوية العربية ويعمل على إمتداد القوة العربية والإسلامية الناعمة في العالم وفتح قنوات الإتصال والتعاون مع العالم
7ــ حفظ التراث العلمى والأدبى للعرب والمسلمين ، والذى يمثل حصاد قورن متتالية من الإنتاج الحضارى العربي والذى تستطيع التعبير عنه ليسفيد منه العالم أجمع
8ــ تعزيز إنتماء الاجيال الحالية والتالية للحضارة العربية والإسلامية والمحافظة على بقاءها
وعطاءها وتمددها وإستمراريتها إلى نهاية العالم
9ــ أحد ركائز التاريخ الكبيرالمعبر عن قوة ومجد العرب والمسلمين ، والقوة النفسية الباعثة والمحفزة على الفعل والإنجازوالتنافس الحضارى لعرب ومسلمى العالم.
10ــ ضمان التواصل والتلاقح والتراكم بين الأجيال
11 ــ هى أساس الثقافة والشخصية والهوية العربية والإسلام ، وبقوة اللغة العربية وتميزها
يعنى إمكانية صناعة أقوى هوية وشخصية في العالم وهى العربية والإسلامية ، في حال
توفرت إرادة وخطة حقيقية لصناعة الهوية العربية ، أو حتى هوية لقومية خاصة من
الدول القوميةالتابعة للهوية العربية العامة .
اللغة العربية والمحافظة على الهوية العربية والإسلامية
الهوية هى أصل الشىء وحقيقته ومكوناته وسرقوته وقدرته على الفعل والإنجاز
وتتكون الهوية من أربع مكونات متتالية ، متمازجة ومتكاملة أولها اللغة ثم العقيدة التى يؤمن بها

أهل هذه اللغة ثم القيم التى أنتجتها هذه العقيدة ، ثم التراث الذى أنتجته هذه العقيدة عندما تمازجت مع هذه اللغة وما تمتلكه من تراث خاص بها .
بمعنى أن للغة العربية أبعاد إستراتجية في تأسيس وبناء وتقوية والمحافظة على بقاء الهوية العربية ، أى الوجود الإقتصادى والسياسى العربى ، أى وجود الشعوب العربية كشعوب لها قوة وكرامة إنسانية ، وليست كقطعان بشرية سهلة الإبادة والتهجير والتشريد من خلال :
1 ــ لا تفهم حقيقة ومكونات وأسرار المكونات الثلاث الباقية للهوية ـ العقيدة والقيم والتراث ــ إلا باللغة العربية
2 ــ اللغة العربية بما تمتلكه من تراث أدبى وعلمى عريق يرجع لآلاف السنين قبل الإسلام
مثلث أساس وأرضية ثقافية وفكرية صلبة لبناء الهوية والوحدة الثقافية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية العربية والاسلامية عليها خاصة أنها تضم ميراث الأنبياء والرسل والكتب السماوية السابقة .
3 ــ العربية تمثل القاسم والإنتماء المشترك للغة الأساس لأبناء المنطقة العربية والمتحدثين
بها حول العالم ، والتى حاولت الدول الإستعمارية نسخها ، فأنشأت فرنسا منظمة الفرانكوفنية للدول الناطقة بالفرنسية ، وأنشأت إنجلترمنظمة دول الكومنولث للدول الناطقة بالانجليزية ، لكنهما ليستا كتل جغرافية واحدة كما الأمة العربية، بل مفككة ، كما أنها ليست لغتهم الأصلية بل اللغة الإستعمارية التى تم إحلالها وفرضها عليهم بدلا من لغتهم الأصلية .
4 ــ العربية هى التى يسمعها كل العرب من المحيط الى الخليج بأذن واحدة وقلب واحد وعقيدة واحدة وتحديات ومشاكل واحدة ، وتطلعات وآمال واحدة في الدنيا والآخرة ، ولهذا أنشات مصر إذاعة صوت العرب في يوليو1953 للتخطاب الفورى المباشر مع كل العرب على غرار الإذاعة البريطانية البى بيى سى 1922 لمخاطبة المتحدثين بها ومستعمراتها حول العالم ، وهكذا فعلت الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء مدينة هوليود السينمائية لمخاطبةالعالم والتواصل معه بلغتها وثقافتها .
5 ــ اللغة العربية وسيلة نقل الإسلام بمفاهيمه وحقائقه وشعائره واحكامه عبر الأجيال المتتالية لأبناء العرب والمسلمين أولا وللناس كافة ثانيا ، وكلما إذداد الفرد فهما وإتقانا لللغة العربية إذداد معها فهما لحقائق الدين ، والتدين به .
6 ــ اللغة العربية وسيلة نقل المخزون المعرفي العربي الكبير في شتى مجالات العلوم وخاصة العلون الإنسانية منها ، وتحديدا الدينية منها ، وإن ضعف وتقادم ما أنتجته الثقافة العربية من الأرصدة المعرفية للعلوم الكونية والتكنولوجية ، ولكن كان للعرب فضل تأسيسه ووضع قواعده ومنطلقاته ، وبذلك يمتلك العرب الباعث النفسى الكبير على إستكمال مسيرتهم العلمية الكونية والتكنولوجية .
7 ــ اللغة العربي هى الحصن الأمين على أسماع وعقول وهوية الشعوب العربية والإسلامية حيث تعزز اتصالهم وفهم وإعتزازهم وإنتمائهم وإستثمارهم لهويتهم وذاتهم العربية في إنتاج ما يمثلهم علميا وماديا ، ويمنحهم الثقة والثبات والقوة أمام الثقافات والهويات العالمية المنافسة التى يعبر كل منها عن ذاته ويحاول إغراء وكسب ود وثقة وإعجاب وإنتماء الآخرين إليه ليتحولوا الى مستهلكين لما ينتج ماديا ومعنويا ، ثم تابعين وموالين له دون أن يدروا ، متحللين من ذاتهم الخاصة ، ضعفاء منهمزمين مستهلكين مستسلمين للآخر الذى يتبعونه .
اللغة والهوية والأمن القومى العربي والإسلامي
الهوية هى حماية بقاء ووجود وإستمرار وقوة الوطن الكبير الذى يجمع النظام والشعب والجغرافيا والتاريخ وكافة مقدرات الدولة المعنوية والمادية ويهدف غالى حماية المقومات الأركان الأربعة الأساسية للدولة
1ــ حماية وتأمين هوية الدولة
2ــ حماية وتأمين مستقبل وحدة وإحتشاد المجتمع على مشروعه الوطنى وخلف قيادته السياسية
3 ــ حماية وتأمين سيادة الدولة على قرارها السياسى وكامل ترابها الوطنى
4 ــ حماية وتأمين مجالات وفرص التنمية لكافة أبناء الوطن والعيش الحر الآمن الكريم

من هنا تتأكد لنا مركزية وأهمية الهوية في حماية وتأمين الامن القومى للوطن من خلال المحافظة على الثقافة والهوية والشخصية الخاصة للمجتمع وتنميتها وتطورها والتى تعد الأساس لتحقيق الهدف الثانى وهو وحدة وإحتشاد المجتمع ، والذان يعززان قوة الدولة في مواجهة التحديات الخارجية للنيل من إرادة وسيادة الدولة ، ومن ثمن بقاء الدولة قوية قادرة على المحافظة على مقدرات وثروات شعبها ، وفرص تعليم وتأهيل أبنائها وتعزيز فرص ومجالات التنمية .
منهنا يتبن لنا مركزية اللغة في صناعة الهوية ومركزيةالهوية في حمايةالأمن القومى للدولة
واجبنا نحو لغتنا العربية
1ــ إعتبارها لغة عالمية تمثل رصيد لغوى ومعرفي للعالم كله عرب وغير عرب مسلمين وغير مسلمين ، وعدم حصرها أو إختزالها في العرب والمسلمين فقط ، حيث تمتلك اللغة العربية قوتها.

من ذاتيتها ، وليس من العرب والمسلمون ، فالعرب والمسلمون علىمرالأجيال المختلفة يقوون ويضعفون ، ويتقدمون ويتأخرون وتبقى اللغة العربية قوية متقدم بذاتها وتكريم الله تعالى لها وليس بأى قوة بشرية ما
2 ــ المحافظة على تعليم وتمكين اللغة العربية لدى الأجيال الحالية والتالية
3 ــ تطوير منظومة تعليم وتمكين اللغة العربية في كافة الوزرات العاملة في مجال بناء الإنسان
4 ــ الإجتهاد في الإنتاج المعرفى العربي في كلا المجالين من العلوم الإنسانية والكونية
وفي تصديرهما للعالم محافظة على اللغة العربية ودعوة العالم الى تعلم العربية لينهل من
أرصدتناالمعرفية المتجددة
ــ اللغة تصنع الإنسان والهوية والدولة والأمة والحضارة
والحضارة لا تصنع اللغة بل توسع إنتشارها وإمتدادها وفاعليتها في الأرض
د / ابراهيم الديب
رئيس مركز قيمى هويتى لدراسات القيم والهوية ــ إسطنبول




تعليقات